عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

541

اللباب في علوم الكتاب

والحارث بن زمعة بن الأسود بن المطلب ، وعلي بن أميّة بن خلف الجمحيّ ، والعاصي بن منبه بن الحجّاج . ثم قال : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي : يسلم أمره إلى اللّه ، ويثق به ، فإنّ اللّه حافظه وناصره ؛ لأنّه عزيز لا يغلبه شيء ، حكيم يوصل العذاب إلى أعدائه ، والرحمة والثواب إلى أوليائه . قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ الآية . لمّا شرح أحوال الكفّار ، شرح أحوال موتهم ، والعذاب الذي يصل إليهم . قرأ ابن عامر والأعرج « 1 » « تتوفّى » بتاء التأنيث ، لتأنيث الجماعة ، والباقون بياء الغيبة وفيها تخريجان ، أظهرهما - لموافقة قراءة من تقدّم - : أنّ الفاعل هم الملائكة ، وإنما ذكّر للفصل ؛ ولأنّ التأنيث مجازي . والثاني : أنّ الفاعل ضمير اللّه تعالى ، لتقدم ذكره و « الملائكة » مبتدأ ، و « يضربون » خبره ، وفي هذه الجملة حينئذ وجهان : أحدهما : أنّها حال من المفعول . والثاني : أنّها استئنافية ، جوابا لسؤال مقدر ، وعلى هذا فيوقف على « الَّذِينَ كَفَرُوا » بخلاف الوجهين قبله . وضعّف ابن عطية وجه الحال بعدم الواو ، وليس بضعيف لكثرة مجيء الجملة الحالية مشتملة على ضمير ذي الحال خالية من « واو » نظما ونثرا ، وعلى كون « الملائكة » فاعلا ، يكون « يضربون » جملة حالية ، سواء قرىء بالتأنيث أم بالتذكير ، وجواب « لو » محذوف للدلالة عليه ، أي : رأيت أمرا عظيما . فصل [ في تفسير هذه الآيات ] المعنى : ولو عاينت ؛ لأنّ « لو » ترد المضارع إلى الماضي ، كما ترد « إن » الماضي إلى المضارع . قال الواحديّ - رحمه اللّه - : « معنى يتوفى الذين كفروا ، يقبضون أرواحهم » قيل : عند الموت تضرب الملائكة وجوه الكفار وأدبارهم . وقيل : أراد المشركين الذين قتلوا ببدر ، كانت الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم . قال سعيد بن جبير ، ومجاهد : يريد : أستاههم ولكن اللّه تعالى حيّي يكنّي « 2 » . وقال ابن عباس « كان المشركون إذا أقبلوا بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم

--> ( 1 ) ينظر : إعراب القراءات 1 / 232 ، إتحاف 2 / 81 ، حجة القراءات ص ( 311 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 267 - 268 ) وذكره البغوي في « معالم التنزيل » ( 2 / 256 ) .